مقاتل ابن عطية
657
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وفي ختام البحث أقول : إن آية التطهير من أوضح الدلالات على إمامة العترة الطاهرة ، ومع هذا فإن العامة يفصلون بين علو المرتبة وبين القيادة والخلافة . ونحن نسأل أهل الفكر منهم : إذا لم تكن الإمامة أو الخلافة مقرونة بقوة العلم وعلو المنزلة والسبق بالفضيلة فبأي شيء تقرن ؟ وهل يحق للفاسق أو الجاهل أن يستلم الخلافة مع وجود الشريف العالم بالأمور كلها ؟ ! العامة قالوا بصحة الأول دون الثاني الذي قامت الأدلة القرآنية والعقلية على إثباته . قال تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ « 1 » . وبآية التطهير يتم الاستدلال بالآيات على إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحية والسلام ، وهناك آيات واضحة الدلالة تدل على مطلوبنا منها : الآية الرابعة : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 2 » . نقل الجمهور « 3 » في مصادرهم أنها نزلت في فضل الإمام عليّ يوم الغدير : منها ما رواه الواحدي أبو الحسن عليّ بن أحمد النيسابوري ( المتوفى 468 ه ) : إن الآية المباركة نزلت يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 89 . ( 2 ) سورة المائدة : 67 . ( 3 ) راجع إحقاق الحق ج 2 / 415 ، نقلا عن المصادر المعتبرة عند العامة .